آقا ضياء العراقي

232

بدائع الافكار في الأصول

كما هو التحقيق فلا مانع من انشاء امر ثان بنحو المولوية لتحصيل غرضه وبيان مرامه ( والاشكال ) بان الأمر الأول اما ان يكون متعلقه هي الصلاة مثلا بداعي امرها فيعود المحذور واما ان يكون هي الصلاة مثلا لا بذلك القيد فلا داعى لانشاء الأمر الثاني ( مدفوع ) بما تقدم من أن متعلق الأمر الأول حصة من طبيعة الصلاة اعني بها الصلاة المقارنة لدعوة الامر إليها ( ومن هنا ) يتضح لك ان ما أشار اليه المحقق صاحب الكفاية « قده » من أنه لا مجال لاستعمال المولوية بانشاء أمر ثان لان العقل مستقل بلزوم الاتيان بكلما يحتمل دخله في امتثال الأمر الأول هو مبني على عدم جريان اصالة البراءة في المقام « ولا يتوجه عليه » ما أورد بعض الأعاظم « قده » بأنه ليس من وظيفة العقل الالزام بفعل بعض الأفعال اكمالا واصلاحا للغرض الذي أراد الشارع تحصيله بأمره ببعض الاعمال غير مقيد بما أشار العقل إلى لزوم الاتيان به لان العقل ليس بمشرع في قبال الشارع المقدس وانما وظيفة العقل هو تحري طريق امتثال امر الشارع كيفما امر ( وذلك ) لان صاحب الكفاية لم يقصد بما ذكره من استقلال العقل بلزوم فعل ما يحتمل دخله في الامتثال إلا لزوم الاحتياط عند العقل في موارد الشك بامتثال الامر الفعلي اعني به جريان قاعدة الاشتغال في مثل المورد وعدم جريان اصالة البراءة ( إلا أن ما أشار اليه صاحب الكفاية قده ) للنظر فيه مبنى وبناء مجال واسع ( اما المبنى ) فلما سيجئ إن شاء اللّه تعالى من أن المرجع في أمثال المورد هي البراءة ( واما البناء ) فلانا لا نسلم انه مع استقلال العقل بلزوم الاحتياط تخلصا من العقاب المحتمل لا يبقى مجال لاعمال المولوية بالامر والنهي إذ لا ينحصر غرض الأمر المولوي في جعل الداعي إلى فعل ما يحصل به غرض المولى بل هناك اغراض أخرى لا تحصل إلّا بالامر المولوي ونحوه كمعرفة المكلف به تفصيلا ورفع الشك عن المكلف ليعمل على بصيرة من امره فاتضح من تحرير الكلام في المقام ان اخذ قصد الامتثال أو دعوة الامر في متعلق الأمر المتعلق بطبيعة العمل وان كان مستحيلا إلّا ان الخطاب به بأمر ثان مختص به لا مانع منه هذا كله نقضا وابراما مما جارينا به أهل الفن في هذا الميدان . [ في امكان اخذ دعوة الامر بأمر ثان ] ( ويمكن ) ان ننفرد عنهم بتحرير وتقرير نفيد بهما امكان اخذ قصد الامتثال